اسماعيل بن محمد القونوي

303

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من حيث إنه طهرة من الشرك ) بيان لجهة الحيرة عند الباري تعالى شأنه وفيه تأييد لما قلنا من أن شرع موسى عليه السّلام أن المرتد يقتل ولو كان تائبا إما مطلقا أو خاصا بالارتداد العبادة للعجل إذ نبه به على أن ذلك الطهرة لا يتحقق في حقهم بالندامة والرجوع إلى السعادة ( ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة السرمدية ) بالنسبة إلى الآخرة كما أن الأول بالنسبة إلى الدنيا أما بالنسبة إلى المقتولين فظاهر وأما بالنسبة إلى الباقين فلانقيادهم إلى الأمر بالقتل أولا وإن كان مغفور له بالندامة بلا قتل فتاب عليكم ( متعلق بمحذوف ) إن جعلته من كلام موسى عليه السّلام فالفاء ح فصيحة وهي التي تدل على أن ما بعدها متعلق بمحذوف غير شرط هو سبب لما بعدها كذا نقل عن الطيبي وسميت فصيحة لإفصاحها عن المحذوف أو لكون قائلها فصيحا ولا يشترط في وجه التسمية الإطراد « 1 » . قوله : ( لهم تقديره إن فعلتم ما أمرتم به ) وهو قتل أنفسكم ولم يقل إن قتلتم أنفسكم تصريحا للمأمورية وترغيبا لهم على الامتثال فقد تاب عليكم أي قبل توبتكم أما أصل التوبة إن جعل القتل نفس التوبة أو إتمام التوبة إن جعل نفس الرجوع توبة والقتل إتمامها ففي قوله إن فعلتم إشارة إلى أن القتل وقع من عبدة العجل ولم يلتفت إلى القول بأنه أمر من لم يعبد العجل أن يقتل العبدة لضعفه كما مرّ ولا بدّ من التعميم إلى الفعل حقيقة كما في حق المقتولين أو حكما كما في حق الباقين وقدر قد في جواب الشرط كما هو القاعدة فيه إذا اقترن بالفاء وإن جعلت دعائية لا حاجة إلى تقديرها وفعل الشرط حذفه وأداته معا وإبقاء الجواب مما صرح بجوازه ابن مالك وأبو البقاء وغيرهما فلا تعويل لإنكار أبي حيان حيث قال وأما حذفهما معا وإبقاء الجواب فلا يجوز إذ لم يثبت في كلامهم بعد قوله فإن الجواب يجوز حذفه كثيرا للدلالة عليه وأما فعل الشرط وحده دون الأداة فيجوز حذفه إذا كان منفيا بلا في الكلام الفصيح فإن كان غير منفي بلا فلا يجوز إلا في ضرورة وكذا حذفه وإبقاء إن وإنما انتظم في قول موسى عليه السّلام لأنه لا معنى لأن يقول اللّه تعالى لهم الآن إن فعلتم فقد تاب عليكم كما قيل إذا سقط قيد الآن فيصح المعنى والتعبير بكلمة الشك بالنظر إلى وقوعه في نفسه فإن فعلهم متردد الوقوع في نفسه مع أن أحد الطرفين معلوم له تعالى . قوله : ( وعطف على محذوف إن جعلته خطابا من اللّه تعالى لهم ) والفاء أيضا فصيحة لإشعارها بالمحذوف ( على طريق الالتفات ) أي من الغيبة إلى الخطاب حيث عبر عنهم قوله : متعلق بمحذوف على أن يكون المحذوف شرطا وهذا جزؤه . قوله : وعطف على محذوف ولا يخلو الفاء فيه عن معنى السببية أيضا فعلى هذه الفاء فيه هي الفاء المسماة بالفصيحة لأنها تفصح عن محذوف غير شرط هو سبب لما بعده .

--> ( 1 ) وإن تعلق الحكم بالمشتق يفيد ترتب عليته .